في عالم الفن لا تكفي العين وحدها لترى، ولا تكفي اليد وحدها لتبدع، بل لا بد أن يتجسد الجمال في روح صاحبه ليصبح توقيعاً شخصياً لا يشبه أحداً. هكذا هو حال المصور الفوتوغرافي والتشكيلي معاً، كلاهما يلتقطان ما لا يراه الآخرون ويعيدان صياغته بلغة تخصهما وحدهما.
المصور لا يضغط على زر الكاميرا ليحفظ صورة، بل ليحفظ لحظة تفيض بالمعنى، لحظة تحمل جزءاً من ذاته وتفصح عن طريقته الخاصة في رؤية الحياة. والتشكيلي لا يلوّن القماش بألوان متجاورة فحسب، بل يضع قطعة من روحه على اللوحة، ويترك أثر قلبه بين ضربات الفرشاة.
في الحالتين، الجمال لا يكون انعكاساً جامداً للواقع، بل يتحول إلى توقيع، إلى بصمة شخصية تحمل اسم الفنان وإن لم يكتب، وتجعل من كل عمل عالماً مستقلاً يحمل ملامحه، صوته، وصدق إحساسه.
وحين نرى صورة أو لوحة فتلامسنا دون أن نقرأ اسم صاحبها، نعرف حينها أن الجمال قد أصبح توقيعاً شخصياً، وأن الفن قد وجد من يمنحه حياة تتجاوز الإطار واللون لتصل مباشرة إلى القلب.
وهناك دائماً من يجمع بين الكاميرا والفرشاة، بين لحظة الضوء وسحر اللون، فيكتب توقيعه المزدوج على صفحات الجمال، ويتركنا أمام عوالم لا نعرف إن كنا نراها بعين المصور أم بروح الرسام، فنكتشف أنها ببساطة عينه هو وروحه هو.
